خلال العقود الثلاثة الماضية، حسنت مصر بدرجة كبيرة من رفاهية الناس. ومن حيث المؤشرات الاجتماعية، تحسن تقديم خدمات التعليم والصحة لسكانها بدرجة جوهرية. فبين أوائل السبعينات وعام 2002، ارتفع العمر المتوقع من 53 إلى 69 سنة، ونقص عدد الأطفال الذين يموتون قبل أن يبلغوا السنة الأولى من العمر من 110 إلى 33 (لكل 1000 من المواليد الأحياء). وزاد الالتحاق الصافي بالمدارس الابتدائية من 63 إلى 92 في المئة. وخلال نفس الفترة، زاد سكان مصر من 36 إلى 68 مليونا. غير أن معدل الخصوبة بين عام1980 وعام 2002 نقص من 5.1 إلى 3 من الأطفال لكل امرأة، وبالتالي انخفض معدل النمو السكاني من 2.5 إلى 1.98 في المئة.
وقد انتهى نمو مصر السريع بين عام 1979 وعام 1986 بسبب انهيار أسعار البترول كما تعرضت البلاد لبطء اقتصادي أثر على المنطقة كلها. وبعد فترة من السياسات التي اهتمت بالوضع الداخلي واقتراض كبير، عكست مصر الاتجاه في أوائل التسعينات، بجهود حكيمة لتحقيق الاستقرار والإصلاحات الهيكلية. كما تحسن الرصيد المالي، والاحتياطيات الأجنبية والدين الخارجي، بالمقارنة بأواخر الثمانينات. وتسارعت زيادة الإنتاج المحلي في البلاد حسب قياسها بمعدل نمو إجمالي الناتج المحلي من 1.9 في المائة سنويا إلى 5.2 في المئة سنويا في 1991/92 الى 5.1 في المئة بين 1994/1995 . وفي عام 2001-2002 ارتفع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي إلى 1530 دولارا، وهو ما يضع مصر في فئة الدول متوسطة الدخل. اتناء 2000/2001-2002/2003 ، كان الاقتصاد المصري متباطئا، كما كان معدل النمو حوالي 3 في المئة. وكما ساعد عرض الجنيه المصري في يناير2003 القطاع الخارجي وزاد الاقتصاد المصري بنسبة 4 في المئة.
التحديات الحالية
ان طريق ا قتصاد مصرهو طريق إيجابي، ودلك عبر تعين جديد لرئيس الوزراء ومجموعة وزراء شباب . فإن مصر تواصل وضعها في مركز جيد يتيح لها أن تحقق نموا اقتصاديا مستداما لمواجهة تحديات الفقر والبطالة.
فلا يزال تخفيف حدة الفقر هو أشد التحديات إلحاحا. وبدخل الفرد البالغ 1530 في عام 2000/2001 في المتوسط، هناك اتفاق واسع النطاق على أن الفقر قد خفت حدته في العقد الماضي. غير أنه في غيبة تقييم دقيق ومنظم للفقر، كانت هناك اعتراضات حادة على التقييم الصحيح لمدى حدوث الفقر. وقد تغير هذا في عام 2002، عندما اشتركت الحكومة مع البنك الدولي في استكمال دراسة حول تخفيف حدة الفقر، التي تعتبر أكثر التحليلات المتعمقة لحالة الفقر في البلاد.
وتبين النتائج-التي تبشر بوضع أساس متين لمزيد من الجهود المستهدفة لتخفيف حدة الفقر- أن حدوث الفقر في مصر انخفض من 19.4 في المائة عام 1995/1996 إلى 16.7 في المائة في 1999/2000. وعلى الرغم من انخفاض حالة الفقر في المدن الحضريّة و مصر السّفلى، إلا أنها في ارتفاع في الوجه القبلي. غير أن بطء الاقتصاد منذ 1999/2000 يثير بعض القلق حول احتمال زيادة حدوث الفقر.
كما يمثل الفقر في مصر، كما يقاس بمؤشرات لا تتعلق بالدخل مثل الصحة والتعليم، أيضا تحديا كبيرا. فعلى الرغم من أن معدل الالتحاق الصافي بالمدارس الابتدائية يبلغ 88 في المائة، إلا أن أمية البالغين لا تزال عالية حيث تبلغ حوالي 35 في المائة. وحتى مع إمكانية حصول الشعب بصفة شاملة على الرعاية الصحية، إلا أن عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغهم من العمر خمس سنوات يبلغ 39 (لكل ألف من المواليد الأحياء)، وهو لا يزال أعلى من الدول التي يمكن المقارنة معها. وفيما تحسنت بعض المؤشرات المتعلقة بالجنس من عام 1993 إلى عام 2002- مثل الإلمام بالقراءة والكتابة بين النساء، الذي زاد من 34 إلى 54 في المائة، ونصيب البنات من الالتحاق بالمدارس الابتدائية، الذي زاد من 46.6 إلى 48.6 في المائة- فإن الصورة الشاملة لا تزال تمثل انعدام مساواة شديد بين الجنسين. وتبين الإحصاءات الرسمية للبطالة أن البطالة بين الإناث تبلغ حوالي ثلاث مرات نسبة البطالة بين الرجال. وعلى الرغم من أن اشتراك المرأة في قوة العمل قد زادت خمس مرات أسرع من الرجل خلال الفترة من 1980 إلى 1996، إلا أن معدل الاشتراك في عام 1996 كان 25 في المائة بالنسبة للنساء بالمقارنة بـ 73 في المائة بين الرجال.
وستظل ندرة المياه تمثل تحديا بالغ الأهمية بالنسبة لتخفيف حدة الفقر. فتبلغ المياه المتاحة لكل فرد نحو 950 متر مكعب في السنة، وهو مقدار يقل حتى عن المتوسط الإقليمي البالغ 1200 متر مكعب سنويا. ومما يعقد مشكلة كمية المياه قضايا ترتبط بنوعيتها نتيجة تشبع الأرض بالمياه، والملوحة وتدهور النوعية بسبب التلوث.
ونمو مصر الاقتصادي حتمي لتخفيف حدة الفقر. كما أن معالجة البطالة عن طريق توفير الوظائف لسكان مصر المتزايدين في سن العمل حيوي بنفس القدر، ليس فقط بالنسبة للنمو، ولكن بالنسبة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي أيضا. وتشير تقديرات المسؤولين إلى أن البطالة تبلغ 9.9 في المائة (على الرغم من أن المعتقد على نطاق واسع أنها أعلى)، ونمو قوة العمل نحو 5.5 - 6 في المائة سنويا، أو نحو 550.000 شخص جديد يدخل قوة العمل كل سنة. وسوف تحتاج مصر إلى تحقيق معدل نمو حقيقي مستدام لإجمالي الناتج المحلي يبلغ على الأقل 7 في المائة سنويا حتى تنخفض البطالة إلى مستويات يمكن التحكم فيها بدرجة أكبر. ومن أجل تحقيق هذه المستويات من النمو الاقتصادي واستدامتها، يجب على البلاد أن تحفز مزيدا من المدخرات المحلية والاستثمار المحلي، وأن ترفع مستوى الكفاءة تزيد من المنافسة. إن من الضروري بالنسبة للبلاد أن تحسن أداء التصدير وأن تعتمد بدرجة أقل على الموارد الخارجية المعرضة للصدمات، ولاسيما السياحة. وكذلك إذا استطاعت مصر أن تجذب مستويات أكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإن ذلك سيسهل دمج البلاد في نماذج تجارية عالمية ونقل التكنولوجيا.
مساعدة البنك الدولي
الهدف المحوري لاستراتيجية مساعدة الدولة لمجموعة البنك الدولي بالنسبة لمصر هو تخفيف حدة الفقر والبطالة. وتوفر الاستراتيجية الإطار للعمل التحليلي، وعمليات الإقراض، والحوار مع مجموعات أخرى حول أهداف التنمية في مصر. ويركز البنك الدولي، بالتعاون الوثيق مع السلطات، على ثلاثة تدخلات رئيسية:
تدخلات مستهدفة لتخفيف حدة الفقر: تحقيقا لهدف مكافحة الفقر، يوجه معظم تركيز البنك الدولي إلى النشاطات في هذه الفئة. وهذا أيضا هو المجال الذي يمتلك فيه البنك الدولي خبرة قوية في مصر كما يمتلك الدعم التحليلي لتعميق اشتراكه. وتشمل المجالات المحددة للعمل: التعليم الأساسي، الحماية الاجتماعية، وتعزيز شبكة الأمن الاجتماعي؛ إصلاح القطاع الصحي، بما في ذلك تدعيم نظام التأمين وإدخال تحسينات في مجال الإدارة والتحويل اللامركزي؛ ومشروعات مكثفة في المناطق الريفية والوجه القبلي في كل جوانب تحسينات المؤشرات البشرية؛ واستراتيجيات جديدة لمعالجة القيود التي تخضع لها خدمات المياه وتصريف مياه الفضلات.
تدخلات ذات أثر غير مباشر على تخفيف حدة الفقر. تدعم مساعدة البنك الدولي في هذا المجال التدخلات التي قد تكون لها منافع رئيسية غير مباشرة بالنسبة للفقراء من حيث تعزيز نمو ذي قاعدة عريضة، أو تنمية المناطق الفقيرة، أو بناء مؤسسات فعالة. وتركز عمليات محددة تحسينات في التعليم العالي، وتنمية المهارات، وعلى الري والتصريف.
تدخلات تدعم النمو الأكبر والمستدام. تشمل هذه التدخلات دعم استقرار الاقتصاد الكلي، وإعادة الهيكلة المرحلية لقطاعي البنوك والشركات، وتحسين البنية الأساسية لتحقيق تنافس أكبر. كما تشمل دمج مصر تدريجيا في الأسواق العالمية، ولاسيما في نطاق اتفاق الارتباط بالاتحاد الأوربي. فقد طالبت الحكومة حديتا دعم فني ومالي اكتر في قطاعات البنية التحتية المختارة. وبالتحديد في مارس 2004 وافق مجلس البنك الدولي على قرض يتراوح مبلغه 335 مليون دولار امريكي للبناء محطتين في القاهرة و شرم الشيخ. كما طالبت الحكومة المصرية ايضا نفس الدعمات في كل من قطاعات الطاقة، وتطوير الموانئ،والماء .